أحمد ابراهيم الهواري
101
من تاريخ الطب الإسلامي
وكان للطبيب الحرية التامة في العمل والتجريب واستنباط الأساليب المناسبة للعلاج . وكانت التجارب تدون في كتب خاصة يقرؤها الجمهور من الأطباء . فقد كان لأبى البيان المدور المتوفى سنة 580 ه - 1184 م بالقاهرة كتاب في مجرياته في الطب وكان للساهر يوسف القس كنّاش وهو ما استخرجه وجربه في أيام حياته « 1 » ولأفرايم بن الزّقّان تعاليق ومجربات ، ولابن العين رزبى مجربات في الطب ، ولابن أبي الفضائل الناقد مجربات في الطب ؛ ولمحمد بن زكريا الرازي كتاب عنوانه ( قصص وحكايات المرضى ) ومنه نسخة في خزانة كتب بودليان في أكسفورد وطبع منه الدكتور العالم المستشرق مكس مايرهوف جزءا . وكان لبعض الأطباء أنواع من العلاج هي من مبتكرات قرائحهم كعلاج أوحد الزمان أبى البركات هبة الله بن علي بن ملكا أحد الموسومين بالوهم « 2 » ، وفوق الهمة العظيمة والتدبير الحسن والعناية التامة براحة المرضى ، فقد كان لهم من حسن الخلق وطول الأناة والتسامح مع المرضى الشئ الكثير : كان أبو الحسن سعيد ابن هبة الله « 3 » يتولى مداواة المرضى بالبيمارستان العضدي ، فإنه كان يوما بالبيمارستان وقد أتى إلى قاعة الممرورين يتفقد أحوالهم ومعالجتهم ، وإذا بامرأة قد أتت إليه واستفتته فيما تعالج به ولدا لها فقال : « أن تلازميه بتناول الأشياء المبردة المرطبة » فهزأ به بعض من كان مقيما في تلك القاعة من الممرورين وقال : « هذه صفة يصلح أن تقولها لأحد تلامذتك ممن يكون قد اشتغل بالطب وعرف أشياء من قوانينه ، وأما هذه المرأة فأي شئ تدرى ما هو من الأشياء المبردة المرطبة ، وإنما سبيله أن تصف لها شيئا معينا تعتمد عليه » . « 4 » فلم يتحرج الطبيب من هذا القول . وقد أوصلهم سمو الخلق وبسطة العلم إلى أعلى الدرجات . فإن القاضي ابن المرخم يحيى بن سعد صار أقضى القضاة في أيام المقتفى ببغداد ، وقد كان طبيبا في المارستان المحمول وفصادا فيه « 5 » . والإمام العالم علامة زمانه أفضل الدين أبو عبد الله محمد بن نامادار الخونجى قد تميز في العلوم الحكمية وأتقن العلوم الشرعية . وفي آخر أيامه تولى القضاء
--> ( 1 ) - ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 203 . ( 2 ) - ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 127 و 129 . ( 3 ) - ابن أبي أصيبعة ج 3 ص 254 . ( 4 ) - ابن القفطي ص 405 . ( 5 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 120 .